حسن حسن زاده آملى
262
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
ليكون على راحة منها في الآخرة ، ولذلك كان خير ابن آدم في أن يبقى بعد البلوغ إلى الشيخوخة كما في الخبر لأنّ بقاء الادراكات الدنيوية موذ لصاحبها في الآخرة ، ونعم ما قيل : سينه خود را برو صد چاك كن * دل از اين آلودگيها پاك كن . انتهى ما أفاد صاحب بيان السعادة . وأقول : يسأل المتقشّف القائل بأنّ ما علمه الإنسان وما عمله يزولان عنه واقعا ، عن انّ البالغ إلى أرذل العمر وقد زال عنه ما كسب واكتسب ثمّ توفي ، هل هو مسؤول بعد ذلك عن ما فعل أم لا ؟ فإن كان مسؤولا عنه فكيف يسأل وهو لا يعلم شيئا ؟ فالسؤال خلاف العدل الإلهي ؛ وإن كان غير مسؤول عنه فهو خلاف مقتضى الدين الإلهي بالضرورة فافهم . على أنّه لو لم يكن قوله ( تعالى شأنه ) لكي لا يعلم من الغايات العرضية ، أو علّة غائية للعلوم الدنيوية للزم في فعل الحكيم على الإطلاق . تبصرة : ما نقلنا عن الشفاء والنجاة ، من السؤال والجواب الشافي ، تجده في معارج القدس للغزالي على حذو ما في الكتابين ، حتى أنّه قال في آخره : ولنا أن نتوسّع في بيان هذا الباب من أصعب أبواب النفس إلّا أنّه بعد بلوغ الكفاية تنسب الازدياد إلى تكلف ما لا يحتاج إليه . فقد ظهر من أصولنا التي قررنا أنّ النفس ليست منطبعة في البدن ولا قائمة به فيجب أن تكون علاقتها مع البدن علاقة التدبير والتصرف ( ص 34 - 36 ، ط مصر ) .